من سير الصالحات
للشيخ خالد الراشد
المقدمة
الحمد لله الذي رفع قدر الصالحات، وجعل لهن في الإسلام أعظم المنـزلات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أيها الأحبة في الله:
حديثنا اليوم عن جانب عظيم من جوانب القدوة، حديثنا عن سير الصالحات، عن نساء ضربن أروع الأمثلة في الثبات على الدين، والبذل في سبيله، وحفظ النفس والعرض والكرامة، ليبقين منارات مضيئة للأمة إلى يوم القيامة.
قصة المؤذن
ذكر أهل السير أن مؤذناً في مصر، كان يصعد المنارة ليرفع الأذان. وذات يوم وقعت عينه على امرأة جميلة من أهل الذمة، فوسوس له الشيطان وزيَّن له الباطل حتى فُتن بها، وترك الأذان والدين، والعياذ بالله.
فانظروا يا عباد الله، كيف أن الانحراف يبدأ بنظرة، ثم بخطوة، حتى يوقع في الضلال المبين. ولهذا قال الله:
﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ﴾.
ثبات أم سليم
وفي المقابل نرى القدوة الحسنة، نرى أم سليم رضي الله عنها، تلك المرأة العظيمة التي رفضت كل مغريات الدنيا، فلم ترضَ بمهور الذهب ولا الفضة، بل جعلت مهرها الإسلام.
لما خطبها أبو طلحة وكان يومها مشركاً، قالت: "أما علمت أني لا أتزوج كافراً؟ فإن تسلم فذلك مهري، لا أسأل غيره". فكان إسلامه مهرها، وكان إسلامه سبب نجاته وسعادته.
انظروا إلى هذا الثبات والإيمان، كيف رفعت همتها عن الدنيا وزينتها، لتجعل أعظم ما تطلبه هو الدين والهداية.
دروس من سير الصالحات
الصالحات يربين الرجال على التضحية والثبات، كما فعلت أم سليم وهي تدفع ابنها للجهاد.
الصالحات لا تفتنهن زخارف الدنيا، بل يعلمن أن الجنة هي المهر الحقيقي.
الصالحات يربين الأجيال على العزة والكرامة، ويغرسن في القلوب حب الله ورسوله.
الخاتمة
يا عباد الله، الأمة اليوم بحاجة إلى نساء كأم سليم، بحاجة إلى قلوب صادقة، ونفوس ثابتة، وبيوت تربي الأبطال، وتزرع في القلوب حب الطاعة واليقين.
فلنقتدِ بهؤلاء الصالحات، ولنجعل سيرهن نبراساً لنا في بيوتنا وأهلينا.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المقتدين بالصالحين والصالحات، وأن يحشرنا معهم في دار الكرامات.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.