أبلغ العظات
لفضيلة الشيخ خالد بن محمد الراشد
الباب الأول: المقدمة والخطبة
مقدمة: يفتتح الشيخ المحاضرة بحمد الله والثناء عليه، والدعوة إلى التقوى، والتحذير من الغفلة، مؤكدًا أن أصدق الحديث هو كلام الله، وأن خير الهدي هو هدي رسول الله ﷺ.
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً.
أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الباب الثاني: أهمية الحديث عن الموت
مقدمة: يبيّن الشيخ أن الدافع للحديث عن الموت رسالة وصلته، حيث غفل كثير من الناس عن هذه الحقيقة، مع أن النبي ﷺ كان كثير التذكير بها.
عباد الله، لم أكن سأتحدث في هذا الموضوع الذي أحدثكم فيه، ولكن رسالة جوال وصلتني هي التي جعلتني أنتبه وأنبهكم إلى الأمر الذي غفلنا عنه. وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يكثر الحديث فيه وعنه. كانت قلوب الصحابة حية، ومع ذلك كانوا يكثرون الحديث عن هذا الأمر العظيم. أما قلوبنا اليوم فهي لاهية ساهية غافلة، فهي والله أحوج لتكرار الحديث عن هذا الأمر مرات ومرات.
تقول الرسالة من أحد الثقات: لقد تم تغسيل وتكفين (737) جنازة في أربع مغاسل للأموات في الرياض خلال شهر واحد. فكم هو العدد في بقية مدن المملكة؟ وكم هو العدد في العالم كله؟! السنة ماضية: أناس يحيون وأناس يموتون، وأكثر الناس عن الموت غافلون.
الباب الثالث: حقيقة الموت وأثره
مقدمة: الموت هو هادم اللذات وقاطع الشهوات، ونسيانه غفلة، وذكره حياة للقلوب.
إنه الخطب الأفظع، والأمر الأشنع، إنه هادم اللذات، وقاطع الراحات، وجالب الكريهات، إنه فراق الأحباب، وانقطاع الأسباب، ومواجهة الحساب.
قال صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هادم اللذات، الموت».
ذكر الموت حياة، ونسيانه غفلة، ومن استحيا من الله حق الحياء لم يغفل عن الموت ولا عن الاستعداد له.
الباب الرابع: مواقف السلف في تذكر الموت
مقدمة: يورد الشيخ مواقف نبوية وسلفية في تذكر الموت والاتعاظ به، مما يبين عظم أثره في حياة المؤمن.
يقول البراء بن عازب رضي الله عنه: بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أبصر جماعة، فقال: «على ما اجتمع هؤلاء؟» قيل: على قبر يحفرونه. ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه، ثم بكى حتى بل الثرى من دموعه، ثم قال: «أي إخواني، لمثل هذا اليوم فأعدوا».
وهذا أويس القرني رحمه الله يخاطب أهل الكوفة قائلاً: "يا أهل الكوفة، توسّدوا الموت إذا نمتم، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم".
الباب الخامس: أثر ذكر الموت في القلوب
مقدمة: ذكر الموت يوقظ القلوب من غفلتها، ويقطع التعلق بالدنيا، ويحث على العمل الصالح.
قيل لبعض الزهاد: ما أبلغ المواعظ؟ قال: النظر إلى محلة الأموات. وقال آخر: من لم يردعه القرآن والموت، فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع.
إن زيارة القبور، وشهود الجنائز، ورؤية المحتضرين، وتأمل سكرات الموت، يقطع على النفوس لذاتها، ويطرد عن القلوب شهواتها.
الباب السادس: حتمية الموت وسُنن الله فيه
مقدمة: الموت لا ينجو منه أحد: الملوك والأنبياء والجبابرة والعصاة جميعهم يذوقونه.
قال الله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت}. وقال: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}.
ستموت أيها القوي الفتي، وستموت أيها الأمير والكبير، وستموت أيها الفقير والصغير. الكل سيموت، ولن يبقى إلا الله جل جلاله.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لو كان أحد يجد إلى البقاء سلماً أو لدفع الموت سبيلاً، لكان سليمان بن داود عليه السلام الذي سُخرت له الجن والإنس، فلما جاءه الموت خرّ ميتاً".
الباب السابع: القبر والآخرة
مقدمة: القبر أول منازل الآخرة، والموت بداية الرحلة الحقيقية للإنسان.
قال صلى الله عليه وسلم: «القبر أول منازل الآخرة». فدارنا أمامنا، وحياتنا الحقيقية بعد موتنا.
خرج المغرور من الدنيا وما صحبه سوى الكفن، إلى بيت البلاء والعفن. ولو رأيته بعد الموت وقد تغير ذلك الوجه الحسن لقلت: أفق من سكرتك أيها الغافل.
الباب الثامن: خاتمة وعظة بليغة
مقدمة يختم الشيخ بوعظة جامعة يذكّر فيها أن الموت أعظم المصائب، وأنه لا نجاة إلا بطاعة الله.
عباد الله، إنما أعظكم بواحدة: أعظكم بالموت وسكراته، أعظكم بالقبر وظلماته. كفى بالموت واعظاً. إنه المصيبة العظمى، والرزية الكبرى.
قال تعالى: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم}.
فيا عبد الله، أحسن عملك فقد دنا أجلك. اعمل لنفسك، لتكون إذا بكوا عليك يوم موتك ضاحكاً مسروراً.