محاضرة: أبشروا فلقد اقترب النصر
لفضيلة الشيخ خالد الراشد – تسجيلات الآثار الإسلامية
الباب الأول: المقدمة والخطبة الأولى
مقدمة: يبدأ الشيخ خطبته بحمد الله والثناء عليه، وبتلاوة آيات التقوى التي تذكّر المؤمنين بوجوب الاستقامة والثبات على الحق، ثم يبيّن أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ.
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً...} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ...} [الأحزاب:70-71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الباب الثاني: سنة الابتلاء والتمحيص
مقدمة: من سنن الله الماضية التي لا تتغير أن يبتلي عباده المؤمنين، ليظهر الصادق من الكاذب، والمجاهد من المتخاذل، وليطهّر القلوب ويرفع الدرجات.
معاشر الأحبة: أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وانقسم الناس إلى قسمين: مؤمن وكافر، فريق حق وفريق باطل. ومن سنن الله التي لا تتغير ولا تتبدل سنة الابتلاء وسنة القرح؛ ابتلاء للمؤمنين في كل مكان حتى يرفع الله درجاتهم، وليمحص ما في قلوبهم.
قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}.
ولقد مضت سنة البلاء على الأولين: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}. فلابد من الابتلاء، ولن تمكن أمة الإسلام حتى تبتلى.
كما جاء في الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمرني أن أعلمكم مما علمني: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين... ولقد بعثتك لأبتليك وأبتلي بك». فسنة الابتلاء ماضية حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
الباب الثالث: سنة الصراع بين الحق والباطل
مقدمة: منذ أن انقسم الناس إلى حزب الله وحزب الشيطان، لم يتوقف الصراع بين الإيمان والكفر. وهو صراع مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ومن السنن أيضًا: سنة الصراع بين الحق والباطل. فمنذ أن انقسم الناس إلى فريق حق وفريق باطل بدأ الصراع. الصراع دائم مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
بدأت المواجهات بين حزب الله وحزب الشيطان، وهذه الفلوجة اليوم تسطّر صورًا من صور المواجهة: مواجهة بين الحق والباطل.
ها هو الكفر يتزعمه الصليب، ومن خلفه أبناء القردة والخنازير، وملل الكفر كلها جمعت أحزابها وحاصرت الفلوجة برًا وبحرًا وجوًا. {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.
الباب الرابع: عزة المؤمنين وثباتهم
مقدمة: في أوقات الشدة يجب أن يظهر المؤمنون العزة والثبات المستمدة من الإيمان بوعد الله، وأن لا يهنوا ولا يحزنوا.
فما المطلوب منا في مثل هذه الظروف؟ المطلوب إظهار عزة المؤمنين المستمدة من قول الله: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.
الأمة بخير، والدين باقٍ رغم المؤامرات. المصلون في صلاة الفجر في ازدياد، الصفوف تتكامل، والأطفال الصغار يلتزمون بالصلاة ويقتدي بهم الآباء والأمهات.
قال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ...}.
الباب الخامس: دروس من غزوة الأحزاب
مقدمة: أعظم مثال على الثبات أمام الأحزاب هو ما حدث للنبي ﷺ وأصحابه حين حوصرت المدينة من كل الجهات.
اجتمع عشرة آلاف على المدينة، وطوقوها من كل الجهات. وصوّر الله الموقف تصويرًا عجيبًا: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}.
ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ}.
استعصى الخندق وصخوره، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وضرب الصخرة ثلاثًا، وبشّرهم بفتح اليمن والشام والعراق. وكان هذا في أشد لحظات الحصار والجوع، لكن اليقين بوعد الله لم يتزعزع.
الباب السادس: العزة في مواجهة الطغاة
مقدمة: العزة لا تكون بكثرة العدد ولا بالسلاح، وإنما بالإيمان الصادق والثقة في الله.
دخل ربعي بن عامر على كسرى، وهو بثياب بسيطة ورمح مكسور، فقالوا له: ما الذي جاء بكم؟ الفقر والجوع؟
قال: «لا، ولكن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام».
كلمات خرجت من قلب مؤمن، وهو يقف في إيوان كسرى مزهوًا بملكه، لكنها كانت أبلغ من كل سلاح.
الباب السابع: موقف النبي ﷺ من خيانة اليهود
مقدمة: خيانة الأعداء أمر متكرر، واليهود نكّاصو العهود عبر التاريخ، لكن النبي ﷺ بشّر أصحابه بالنصر رغم المؤامرات.
لما نقض يهود بني قريظة العهد أثناء حصار الأحزاب، وأرادوا أن يطعنوا المسلمين من الخلف، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه:
«أبشروا، فلقد اقترب النصر».
انقطعت الأسباب الأرضية، ولم يبقَ إلا باب السماء. فكان التوكل الصادق على الله، وكان الفرج قريبًا.
الباب الثامن: الفلوجة اليوم مثال حي
مقدمة: يربط الشيخ أحداث السيرة بالواقع، ويذكر أن الفلوجة اليوم تشهد ما شهدته المدينة زمن الأحزاب من حصار ومؤامرات.
ها هي الفلوجة اليوم تشهد مثل ذلك الحصار، محاصرة برًا وبحرًا وجوًا.
سأل أحد المذيعين أحد أبطال الفلوجة: ما هي استعداداتكم؟
فأجاب: «استعددنا لهم بلا إله إلا الله محمد رسول الله».
لا طائرات ولا دبابات، لكن إيمانًا ويقينًا بالله. الأمة تتضامن، والمساجد تدعو، والأبطال يضحون. نعم، يُقتل منا الأبرياء والأطفال والنساء، لكن قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار.
الباب التاسع: الخاتمة والدعاء
مقدمة: يختم الشيخ محاضرته بالتفاؤل، والتذكير بوعد الله بالنصر، ثم يرفع الدعاء للمسلمين في كل مكان.
قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}.
اللهم ثبّت أهل الفلوجة، وانصر المسلمين في فلسطين والشيشان وأفغانستان والفلبين والسودان وكل مكان.
اللهم اربط على قلوبهم، وسدد رميهم، واجمع كلمتهم على الحق.
اللهم انصر من نصرهم واخذل من خذلهم، وثبّت الأقدام، وأنزل رحمتك على عبيدك المؤمنين.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.