أبي الإسلام
للشيخ خالد الراشد
المقدمة: الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله
نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّا إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ… يُصلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الباب الأول: الوضع قبل الإسلام
عباد الله، كان بين العرب قبل الإسلام أشياء مشتركة كثيرة كاللغة والعادات والتقاليد، ولكنها لم تربط بينهم، بل كانوا في عداوة وحروب طاحنة لا يعلمها إلا الله.
فكان لابد من آصرة ورابطة تجمع هذا الاختلاف فتؤلف بينه، فجعل الإسلام رابطة العقيدة هي الأساس الأول لارتباط الناس وتآلفهم، كما أقر بعض الأواصر الأخرى التي لا تخالف الدين.
حافظ الإسلام على التقسيم القبلي ولكنه فرغه من العصبية والتعالي والأحقاق، ورفع شعار أن الناس عند الله سواسية كأسنان المشت، وأن قيمة الناس عند الله بتقواهم وإيمانهم لا بأحسابهم ولا بأنسابهم.
قال تعالى: "فما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفا".
الباب الثاني: المساواة بين البشر
قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: "يا أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى".
كانت الحياة قبل بعثته صلى الله عليه وسلم ظلاماً، والعدل كان للقوة، والحق للرجل، لا للمرأة، ومع البعثة وُلِدت الحياة من جديد، وارتوى الناس من العدل والإنصاف.
بعث النبي صلى الله عليه وسلم لإهلاك الطغاة وولادة فجر جديد شعاره العدل وعبادة الله وحده.
الباب الثالث: محاربة العصبية والجاهلية
جاء الإسلام ليؤلف القلوب وينبذ أمور الجاهلية، ومن أخطرها: النعرات الجاهلية والتعصبات القبلية، والفخر بالأحساب والأنساب.
قال تعالى: "إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد".
مثال على ذلك: سلمان الفارسي، بلال الحبشي، عكرمة بن أبي جهل، خالد بن الوليد، كلهم من أفضل خلق الله، فارقهم نسبهم عن الصحابة، لكن تقواهم كانت ميزانهم.
الباب الرابع: الفخر بالأنساب وآثاره
أول من افتخر بحسبه وأصله هو إبليس، قال: "أنا خير منه".
النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، وذكرها كأربع من خصال الجاهلية: الفخر بالأحساب، الطعن في الأنساب، الاستسقاء بالأنواء، النياحة على الميت.
السكوت عن هذا الفخر سبب لانتشار الفتن، لذا وجب بيان الحق وإزهاق الباطل.
الباب الخامس: أمثلة من السيرة
مثال على مساواة الناس: جبلة ملك غسان وصفع إعرابياً، فقال عمر رضي الله عنه: "إن الإسلام قد ساوى بينكما، الكل عند الله سوافية".
الإسلام حارب العصبية والنعرات الجاهلية، وحذر من أن تصبح الأنساب معيار الشرف والرجولة.
الباب السادس: العصبية القبلية وأثرها على المجتمع
أصبحت القبلية المقياس عند كثير من الناس، يغضبون للقبيلة ولا يغضبون للدين، ويزدرون الضعفاء بينما يفضلون الأقوياء منهم.
مثال على ذلك: قتل شاب من نفس القبيلة بسبب عيب في أصل الآخر.
الإسلام جاء ليضمن مبدأ المساواة وأن كل المسلمين سواسية، والأخوة الإيمانية تمثل أعلى درجات التآلف بين الناس.
الباب السابع: الوحدة الإيمانية بين المهاجرين والأنصار
بعد الهجرة، أول خطوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت إقران المهاجرين بالأنصار.
الأخوة الإيمانية تجاوزت النعرات القبلية، وأظهر المسلمون وحدةً ومحبةً حتى بين الفقراء والضعفاء، رغم مقاومة المنافقين واليهود.
الباب الثامن: التحذير من التعصب القبلي اليوم
لا يزال التعصب القبلي والجاهلية موجودة بين الناس، فالكثير يغضبون للقبيلة ولا يغضبون للدين، ويقدّمون مصالح القبيلة على الدين.
هذا التعصب سبب حروب ونزاعات، ومنع انتصار الحق، وأدى إلى تفرق المجتمع وتفكيك الوحدة.