أحوال العابدين
لفضيلة الشيخ خالد الراشد
الباب الأول: المقدمة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم كما جمعني وإياكم في بيته وتحت سمائه أن يجمعني وإياكم في جناته، في دار كرامته، إخواناً على سرر متقابلين.
الباب الثاني: سبب اختيار الموضوع
إن عنوان اجتماعنا المبارك هو: أحوال العابدين.
وسبب اختياري لهذا الموضوع ما نراه من:
قسوة القلوب وهجر القرآن. و تفريط في النوافل، وقلبٍ في الفرائض. وتكاسل عن الجمع والجماعات. وشُحٍ في البذل والصدقات.
فإن حاجتنا للعبادة كحاجة الأرض للمطر، فلا تحيا القلوب إلا بذكر علام الغيوب.
الباب الثالث: أولياء الله
قال الله تعالى:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾
فكل من كان مؤمناً تقياً كان لله تعالى ولياً.
لهم البشرى في الدنيا: الرؤيا الصالحة، حسن الذكر، ولطف الله.
ولهم البشرى في الآخرة: عند قبض أرواحهم، وفي قبورهم، ثم دخول جنات النعيم.
ومن صفاتهم:
إذا رُؤوا ذُكر الله.
نور الطاعة يشع من وجوههم.
قلوبهم معلقة بالله.
مجابو الدعوة، صابرون، متواضعون، أصحاب خلق وحلم.
الباب الرابع: سيد العابدين
سيد العابدين هو محمد صلى الله عليه وسلم.
كان سيد الأوابين والمكبتلين.
يقوم الليل حتى تتورم قدماه.
يبكي عند سماع القرآن، ويطيل الصلاة بالليل.
كان حريصاً على صلاة الجماعة حتى في أشد الأحوال.
يصلي صلاة الخوف مع أصحابه في القتال.
خرج للمسجد وهو مريض يهادى بين رجلين حرصًا على صلاة الجماعة.
لقد كان صلى الله عليه وسلم أسوة العابدين وقدوتهم في كل حين.
الباب الخامس: أحوال العابدين
العباد كالعملة النادرة.
الرجل منهم بألف، كما قال أبو بكر رضي الله عنه.
من أهم صفاتهم: الصلاة والقيام، المحافظة على الفرائض، والتقرب بالنوافل.
كانوا لا يتخلفون عن الجماعة إلا بنفاق، وكانوا يحيون الليل بالقيام والذكر.
ومن أخبارهم:
أويس القرني، وسعيد بن المسيب، وثابت البناني، وغيرهم.
كانوا يعبدون الله بالليل والنهار، بين ركوع وسجود، وذكر وتلاوة.
كانوا يربون أنفسهم على البكاء والخشوع والخوف من الله.
الباب السادس: خبر عابد صغير
قصة الطفل مسفر، ذو الخمس سنوات:
تعلم أن من يصلي يحبه الله، فالتزم بالصلاة في الصف الأول.
كان إذا مرض يصر على الذهاب للمسجد قائلاً: "الله يشفيني لأنه يحب الذين يصلون".
حتى أنه رفض الرجوع لبيته كي يبقى مع عمته لأن زوجها مؤذن، ويأخذه مبكراً للمسجد.
الباب السابع: اغتنم شبابك
قال صلى الله عليه وسلم:
«اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»
الشباب هو زمن العمل والطاعة
الصحابة الذين نصروا الإسلام كانوا شباباً.
الله وصف إبراهيم بالخليل وهو فتى، وأصحاب الكهف بالفتية.
فيا أيها الشاب: بادر قبل أن تقول "يا ليت الشباب يعود يوماً".