الثبات
للشيخ خالد الراشد
باب أول: الحمد والثناء على الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أيها الذين آمنوا، اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. وَيَغْفِرْ لكم ذنوبكم، ومن يُضِعِ الله ورسوله فقد فاز خساراً عظيماً.
باب ثاني: قضية الثبات والاستقامة
الثبات على الطريق إلى الله والابتعاد عن الفتن قضية عظيمة تشغل المؤمنين. فالابتلاءات والمصاعب هي التي تميز المؤمنين عن غيرهم. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك."
الثبات يتحقق في الرخاء والشدة، والامتثال لأوامر الله هو الطريق للوصول إلى أعلى درجات الإيمان. الإنسان يُختبر في أعماله، ويُعرض له الخير والشر في حياته، ويُحاسب يوم القيامة على أعماله، فالنجاح الحقيقي يكون في الصبر والثبات على الحق.
باب ثالث: الأمثلة من حياة الصحابة
بلال الحبشي: مثال على الثبات في مواجهة التعذيب والقهر، لم يتخل عن إيمانه رغم العذاب الشديد.
خباب بن الأرث: تعرض للصلب والإيذاء لكنه ظل ثابتاً في دينه.
ثابت بن الأقرم وعبد الله بن رواحة وجعفر بن أبي طالب: أبطال غزوة مؤتة، واجهوا آلاف الأعداء بثبات وإيمان، واستشهدوا دون أن يتراجعوا عن دينهم.
خالد بن الوليد: استلم الراية بعد استشهاد القادة الثلاثة، وقيّد الجيش بتنظيم وذكاء عسكري فحقق النصر بمعجزة من الله.
باب رابع: مقارنات بين الماضي والحاضر
في الماضي، كان المسلمون يواجهون الأعداء بقوة وثبات رغم قلة العدد والعدة.
اليوم، بعض المسلمين ينشغلون بالمتع الزائلة والشهوات، ويسقطون في الفت بسهولة.
الابتلاءات والثبات هما المقياس الحقيقي للقرب من الله، وليس الغنى أو القوة الدنيوية.
باب خامس: الدروس المستفادة
أهمية الاستعانة بالله والثبات على الحق: لا يمكن للمؤمن أن ينجو إلا بالتمسك بالقرآن والسنة.
الابتلاء طريق التمييز: المؤمن الحقيقي يُختبر، ومن يثبت يُرفع قدره.
القدوة الصالحة: الصحابة والأنبياء أمثلة حية على الثبات في مواجهة الصعاب.
الدنيا فانية والآخرة باقية: التفكر في الآخرة يجعل الإنسان أقل تعلقاً بالدنيا، وأكثر استعداداً للثبات.
باب سادس: الخلاصة
الثبات والاستقامة هما مفتاح النجاة والفلاح. من استمسك بالحق، وصبر على الابتلاء، وثابر في الطاعة، فإن الله يرفع درجاته ويجازيه جزاء عظيماً. إن الدنيا مجرد معبر، والآخرة هي الحياة الحقيقية، التي لا تنتهي، ولا يمرض أهلها، ولا تبلى أيامها، ويعيشون فيها بصحة وقوة أبدية.