الجوال
للشيخ خالد الراشد
باب أول: تمهيد ومقدمة عن الجوال والتقنيات
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحم، إن الله كان عليكم رقيباً.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يفلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً.
أما بعد، فإن أصْلَح الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
باب ثاني: التقنيات بين النعمة والنقمة
عباد الله، التقنيات نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى، من سيارات وطائرات ومراكب ودراجات، ومن هذه التقنيات أيضاً شبكات الإنترنت والجوالات، وكثير من مستحدثات هذا القرن.
هذه التقنيات من أعظم نعم الله علينا إذا عرفنا كيف نتعامل معها ونستخدمها الاستخدام الصحيح، لكنها تصبح من أعظم نقم الله علينا إذا أسأنا استخدامها.
مثال على ذلك السيارة، فهي نعمة لتسهيل الغدو والروح وقطع المسافات، لكنها تصبح نقمة إذا أسأنا استخدامها بالمعصية والسرعة الجنونية.
وهكذا كل تقنية، سلاح ذو حدين:
إن أحسنّا استخدامها أصبحت نعمة تستحق الشكر.
إن أسأنا استخدامها أصبحت نقمة تضرنا وتضر المجتمع.
باب ثالث: الجوال بين الاستخدام الصحيح وسوء الاستخدام
الجوال نعمة في أيدينا، فلا يكاد يخلو جيب من جوال، لكن أساؤنا في الاستخدام باتت واضحة:
الاتصالات المتكررة في أوقات غير مناسبة مثل منتصف الليل.
الضغط على الآخرين للرد على المكالمات أو الرسائل.
تهديدات البعض إذا لم يتم الرد، مثل "سأنتكس" أو "سأنتحر".
يجب مراعاة حال المتصل عليه:
قد يكون نائماً، مريضاً، مشغولاً أو في مكان عام.
اختيار أوقات مناسبة للاتصال مثل بعد الفجر أو بعد الظهيرة، وتجنب الاتصال المتكرر عشرات المرات.
التنبيه: الاقتصاد في المكالمات واجب، لأن بعض الفواتير تصل إلى آلاف الريالات، بينما الفقراء والمحتاجون يحتاجون هذه الأموال.
باب رابع: آداب استخدام الجوال
أدب الاستقبال: "السلام عليكم ورحمة الله"، دون ابتذال أو كلمات مثل "الو" بدون سلام.
مراعاة الآخرين وعدم إحراجهم.
الحذر من تسجيل المكالمات دون إذن المتصل، ونشرها على الإنترنت خيانة للأمانة.
عدم التطفل على جوالات الآخرين أو رسائلهم، خاصة الأسرية والشخصية.
أمثلة لسوء الأدب:
إرسال رسائل غير لائقة، نكات سخيفة، صور قبيحة.
استخدام الكاميرات للتصوير دون إذن، خصوصاً في الأماكن العامة.
باب خامس: الجوال والمساجد والنغمات
يجب احترام الجوامع والمصلين، وعدم تشغيل نغمات مزعجة أو أغاني داخل المساجد.
بعض الحوادث أظهرت أن نغمات الجوال أفسدت الصلاة على المصلين وسببت ضيقاً كبيراً.
التحذير من حمل نغمات تخدش الحياء أو تخل بالمرؤة.
باب سادس: الرسائل والبدع عبر الجوال
بعض الرسائل تنقل بدع وخرافات، مثل "صوم آخر يوم من العام سيصيبه خير".
يجب التثبت قبل نشر الأخبار والرسائل، وتجنب نقل البدع والخرافات.
بعض الرسائل تجتمل على كلمات بذيئة أو صور قبيحة، وينبغي تجاهلها وعدم المجاملة على حساب الدين.
باب سابع: البلوتوث والاستخدامات السيئة
البلوتوث قد يكون وسيلة دعوية أو وسيلة تخريبية.
بعض الشباب والفتيات يستخدمونه لنقل رسائل غير لائقة، والتسلط على الآخرين، والتطفل على حياتهم الخاصة.
التنبيه إلى ضرورة مراقبة استخدام هذه التقنية وعدم الإضرار بالآخرين.
باب ثامن: التوبة والإصلاح الشخصي
ذكر قصة أحد الشباب الذي كان في طريق الضلال، وكيف أدى التذكير بالله ورسائل التوجيه إلى توبته.
التذكير أن استخدام التقنية يمكن أن يكون نعمة أو نقمة، وكل شخص مسؤول عن استخدامه.
باب تاسع: التوفيق في الدنيا والآخرة
التذكير بأن امتحانات الدنيا تختلف عن امتحانات الآخرة.
المحافظة على الصلوات، الدعاء، وتقوى الله أساس التوفيق.
التشديد على أن التوفيق بيد الله، والاعتماد عليه في الاختبارات والنجاح.
باب عاشر: الدعاء والهداية
اللهم وفق أبنائنا وبناتنا في اختبارات الدنيا والآخرة، واجعل الإيمان محبوباً في قلوبنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وانصر المستضعفين في كل مكان، واجمع شملنا على الخير، واهدنا سبيل السلام.