الرحيل
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: التذكير بواجب التقوى والاستعداد للآخرة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
قال الله تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، ويرسل لكم جنودكم. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً."
وأصدق الحديث سلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله، علينا أن نتذكر أن هذه الدنيا ضيف، وأننا فيها من أجل الاستعداد للحياة الباقية. مهما عظمت الحياة فهي حقيرة عند الله، ولا تساوي جناح بعوضة.
قال الله تعالى: "كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة."
الباب الثاني: الموت والبعث والجزاء
عباد الله، بعد هذه الحياة موت، ثم قبر، ثم بعث يوم القيامة. قال الله تعالى:
"ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم موسى: موتوا، فأحيوا بعد موتهم، لعلكم تشكرون."
وذكر الله عز وجل عدة أمثلة في سورة البقرة لإحياء الموتى:
قوم موسى حين أخذتهم الطائفة، فأحياهم الله بعد موتهم.
قصة القتيل الذي اختصم فيه بنو إسرائيل، فأحياه الله ليكشف القاتل. قوم خرجوا من ديارهم خوفاً من الموت، فأحياهم الله بعد طول فترة. الذي مر على قرية ميتة، فأماته الله مئة عام ثم بعثه.
قصة إبراهيم عليه السلام والطير الذي بعثه الله حيّاً ليعلمه إحياء الموتى.
ومن ذلك نعلم أن البعث يوم القيامة واقع لا محالة، وأن الله سبحانه وتعالى قادر على إحياء كل ميت أينما كان.
الباب الثالث: يوم القيامة والحساب
يوم القيامة يُجمع فيه الأولون والآخرون لحساب أعمالهم. قال الله تعالى:
"يوم يجمعكم ليوم الجمع، ذلك يوم مشهود."
في هذا اليوم، تُعرض الأعمال على أصحابها، ويحاسب الله كل نفس بما عملت من خير أو شر. ويشهد على العباد الملائكة والأنبياء والأرض والسماء.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما منكم إلا يُكلم ربه يوم القيامة، لا بينه وبينه ترجمان."
وتُظهر الأعمال سواء كانت صالحة أو سيئة، ولا يظلم أحد. والعدل التام يكون في الحكم، فلا يُؤاخذ أحد بجريرة أحد، وكل نفس مسؤولة عن عملها.
الباب الرابع: أنواع الحساب والجزاء
الحساب يوم القيامة يكون على درجات:
حساب يسير للمؤمنين.
حساب عسير للمجرمين والكفار والمنافقين.
الجزاء يكون وفق الأعمال، فمن عمل صالحاً سيؤخذ بالحسنى، ومن عمل سيئاً يُجازى عليه. الله سريع الحساب، وعادل في حكمه.
قال الله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى، وكل نفس بما كسبت رهينة."
الباب الخامس: ما يُسأل عنه الإنسان يوم القيامة
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن جسده فيما أضعف فيه."
كما يحاسب كل إنسان عن صلواته، وأعماله، وحقوق الآخرين، وما قام به من واجبات ونهى عن المنكرات.
الباب السادس: الدعاء والاستغفار
اللهم اجعلنا من المستعدين للوقوف بين يديك يوم القيامة، وأجرنا من النار، وأدخلنا الجنة برحمتك، واحفظنا من الشرور والفتن، ووفق شباب المسلمين لما تحب وترضى، ونصر المجاهدين على أعدائك.
الباب السابع: الخلاصة والتذكير
عباد الله، لا تغفلوا عن الموت، واعملوا الصالحات، وأعدوا أنفسكم ليوم الحساب، فكل نفس مسؤولة عن عملها. تقوى الله وطاعته هما النجاة، والابتعاد عن المعاصي وحسن الاستعداد للحساب هو الطريق إلى الفلاح.
قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، واتقوا النار التي أعدت للكافرين."