المؤمن بين الاخاص والرياء
للشيخ خالد الراشد
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
باب الإخلاص أساس الدين
الإخلاص هو حقيقة الدين، ومفتاح دعوة المرسلين.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾.
قال ﷺ فيما يرويه عن ربه: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» رواه مسلم.
معنى الإخلاص
هو أن يكون قصد الإنسان في أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة خالصًا لله تعالى، لا يريد بها مدحًا ولا دنيا ولا سمعة.
باب عظمة الإخلاص في الأعمال
الأعمال لا تتفاضل بكثرتها، وإنما بصدق النية.
قال ابن تيمية: "العمل الواحد قد يفعله الإنسان بإخلاص فيُغفر له الكبائر".
حديث البطاقة مثال على ذلك، حيث رجحت كلمة التوحيد على سجلات مليئة بالذنوب.
حديث الرجل الذي سقى الكلب فغفر الله له، وحديث من أزال الأذى عن الطريق فأدخله الله الجنة.
باب خطر الرياء وفساد النية
الطاعة إذا خلت من الإخلاص لا قيمة لها، بل تكون على صاحبها وبالًا.
حديث أول ثلاثة تُسعّر بهم النار: الشهيد، والعالم، والمتصدق، الذين عملوا ليُقال عنهم: شجاع، وعالم، وكريم.
هؤلاء لم يخلصوا لله فأُمر بهم إلى النار.
باب خوف السلف من الرياء
كان السلف يجاهدون أنفسهم على النية أكثر من مجاهدتهم على العمل.
قال سفيان الثوري: "ما عالجت شيئًا أشد عليّ من نيتي، إنها تتقلب عليّ".
كانوا يخفون أعمالهم حتى عن أقرب الناس:
رجل يصوم أربعين سنة لا يعلم أهله عنه.
آخر يقوم الليل عشرين سنة دون أن تعرف زوجته.
باب صور دقيقة من الرياء
ذكر العلماء صورًا خفية يقع فيها كثير من الناس:
أن يعمل العمل خفيًا، لكنه يفرح باحترام الناس له بسبب ذلك.
أن يجعل الإخلاص وسيلة لمصلحة دنيوية، لا غاية لله وحده.
أن يُظهر التواضع أمام الناس ليُمدح، وهو في الحقيقة يبتغي رفعة في قلوبهم.
باب الدعاء والختام
اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، ونجّنا من الرياء والسمعة والعجب.
اللهم طهّر قلوبنا، واغفر ذنوبنا، وانصر المستضعفين من عبادك في فلسطين وسائر بلاد المسلمين.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.