المنافقون
للشيخ خالد الراشد
المقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الباب الأول: خطر المنافقين
أيها الإخوة المسلمون، حديثنا اليوم عن قوم طالما حذّرنا الله عز وجل من شرهم، وبيّن لنا صفاتهم؛ إنهم المنافقون الذين يعيشون بين صفوف المؤمنين وهم في الحقيقة أعداء مبطنون.
يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر.
يتربصون بالمؤمنين الدوائر.
إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم.
وقد قال الله فيهم:
﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾.
الباب الثاني: صفاتهم في القرآن
ذكر القرآن الكريم صفات كثيرة للمنافقين، منها:
الكذب والخداع.
التذبذب بين المؤمنين والكافرين.
الاستهزاء بالدين وأهله.
الجبن عند القتال، والكسل في العبادة.
حب الظهور والرياء.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
الباب الثالث: صور من نفاقهم في التاريخ
في غزوة أُحد تخلّى المنافقون عن جيش المسلمين ورجعوا إلى المدينة.
في غزوة تبوك تخلفوا واعتذروا بالأعذار الكاذبة.
بنوا مسجد الضرار ليكون مركزًا لمحاربة الإسلام من الداخل.
وهكذا كانت حياتهم سلسلة خيانة وغدر، يحاولون هدم الصف المسلم.
الباب الرابع: أثر النفاق في الأمة
النفاق أخطر من الكفر الصريح؛ لأن المنافق يتظاهر بالإسلام ويطعن فيه من داخله.
بسببه تُزرع الفتن، وتضعف الصفوف، ويختل الأمن.
قال الحسن البصري: "النفاق آخره الكفر، وأوله رياء".
الباب الخامس: المخرج من النفاق
الطريق إلى النجاة من هذا الداء يكون بـ:
الإخلاص لله في القول والعمل.
الصدق مع الله ومع الناس.
كثرة ذكر الله وطلب المغفرة.
مجاهدة النفس على الطاعة في السر والعلن.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾.
الخاتمة والدعاء
عباد الله، لنتق الله في سرّنا وعلننا، ولنحذر من النفاق صغيره وكبيره.
اللهم طهّر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..