حقيقة الدنيا
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: المقدمة والتحية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
أوصيكم ونفسي المقصرة أولاً بتقوى الله، فهي وصية الله للأولين والآخرين:
﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء:131].
الباب الثاني: ذم الدنيا في القرآن
قال تعالى:
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾ [الحديد:20].
وقال سبحانه:
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران:185].
الباب الثالث: موقف النبي ﷺ من الدنيا
قال رسول الله ﷺ: «ما لي وللدنيا، إنما أنا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» [رواه الترمذي].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: نام النبي ﷺ على حصير فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وِطاءً! فقال: «مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها».
الباب الرابع: زهد الصحابة والتابعين
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "لو كانت الدنيا من ذهب يفنى، والآخرة من خزف يبقى، لاخترت خزفًا يبقى على ذهب يفنى".
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: "الدنيا جيفة، وطالبها كلاب".
وقال الحسن البصري رحمه الله: "رحم الله عبدًا علم أن نفسه ليست له، فأخرجها من الدنيا قبل أن تخرج منها".
الباب الخامس: حقيقة متاع الدنيا
الدنيا مهما كثرت مباهجها وزينتها فهي فانية زائلة.
قصورها مهدومة.
أموالها موروثة.
صحتها إلى سقم.
شبابها إلى هرم.
حياتها إلى موت.
قال الله تعالى:
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:26-27].
الباب السادس: دعوة للاستعداد للآخرة
يا عبد الله، اعلم أن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل.
فبادر بالتوبة، وأكثر من الطاعة، وتزوّد من الدنيا ما ينفعك غدًا عند الله.
قال رسول الله ﷺ: «الكَيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» [رواه الترمذي].
الباب السابع: الخاتمة والدعاء
عباد الله، الدنيا دار ممر لا دار مقر، فاتقوا الله وخذوا من دنياكم لآخرتكم.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا.
اللهم ارزقنا القناعة، وبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، ووفّقنا لما تحب وترضى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.