رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
للشيخ خالد الراشد
الباب الأوّل — المقدمة وبيان الحاجة إلى الإصلاح
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار كرامته، وأن يجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين. أسأله سبحانه أن يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن. الأمة اليوم في أشد الحاجة إلى من يأخذ بيدها إلى شاطئ الأمن، إلى من يسعى لتغيير واقعها من الجهل إلى المعرفة، ومن الضعف إلى القوة. ولن يكون هذا إلا على أيدي رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. سنتحدث عن هذا الموضوع لأسابيع قادمة لأهميته وخطورته وحاجتنا لمعرفة مثل هذه المواضيع.
الباب الثاني — تعريف القدوة والاقتداء
القدوة: مَن يُقتدى به في الأقوال والأفعال. الإقتداء وغريزة التقليد موجودة في الإنسان منذ الطفولة؛ فالولد يقلد أباه والبنت تقلد أمها. القدوة تختلف عن الاقتداء من حيث الشدة والتأثير، ولا يتحقق أن يكون الشخص قدوة كاملة في صفة واحدة فقط، بل يجب أن يتصف بصفات جمة ليكون قدوة.
الباب الثالث — مواصفات القدوة الحسنة
القدوة الصالحة التي تؤثر في الآخرين تبنى على أصلين مهمين:
حسن الخلق: يشمل الصدق، الأمانة، الصبر، الرحمة، التواضع، المودة، العطف، التعاون، وغيرها. هذه الخصال لا تظهر إلا بالمخالطة العملية.
موافقة العمل للقِول: أن يطابق عمل الشخص كلامه. النفوس ترفض أن تُؤثر بكلام من لا يعمل به؛ مثال الطبيب الذي ينهى عن التدخين ثم يدخّن أمام الناس—منظر مذموم يفقده التأثير. لذلك لا بد من أن يكون القول متوافقًا مع الفعل ليكون مؤثراً.
الباب الرابع — الفرق بين القدوة الحسنة والسيئة وتأثيرها
الأسوة نوعان: حسنة وسيئة. أسوة النبي صلى الله عليه وسلم هي المثال الأعلى في كمال الأخلاق والتطبيق. أما الأسوة السيئة فتشبه "الجرثوم الطالح"؛ من يخالط السيئين قد يتأثر بسوء أعمالهم وقد يُنسب إليه وبصمته الاجتماعية السلبية. لذلك لابد من الحذر في مصاحبة من قد يكون قدوة سيئة. القرآن يأمر بالاقتداء بالنبي في مواضع عدة، وبيّن أن اتباع النبي وسنته طريق الهدى والنجاة.
الباب الخامس — أثر القدوة والتربية عليها
القدوة أثبتت أثرها في تاريخ الإسلام: كيف انتقل الإسلام إلى كثير من البلاد عبر أخلاق المسلمين وتعاملهم، لا بالقتال فقط، بل بسلوكهم وأخلاقهم. الصحابة كان لديهم مثال عملي للنبي صلى الله عليه وسلم، فطبقوا القرآن في حياتهم فتحول الجيل وتغير الواقع. التغيير لا يحدث بالقوة فقط، بل بوجود قدوات تجسد القيم؛ فالقرآن في شخص النبي كان تطبيقا عمليًا فتأثر الناس وفتحوا القلوب. لذلك أجلّ طرق الإصلاح هو أن نكون نحن قدوة حسنة.
الباب السادس — حاجتنا للقدوات في كل فئات المجتمع
القدوة تخص الرجال والنساء على حد سواء؛ الأطفال يقلدون أمهم أو أبهم حسب جنس الطفل. قد يقع بعض الناس صالحين لكن غير مؤثرين لغياب أحد العنصرين: حسن الخلق أو موافقة العمل للقول. لذلك لابد أن نسعى لنكون قدوات عملية في المجتمع، لأن تأثير القدوة يصل إلى القلوب ويغير الواقع.
الباب السابع — مناجاة للمتردد والدعاء للتحويل
أقول للمتردد: باب الله مفتوح، وإذا أردت أن تدخل فابدأ الآن. التوبة لها شروط: ندم، ترك الذنب، والعزم لا الرجوع. لا ترجع بعد الموت لتندم—البداية الآن. قلب الإنسان إذا تعلق بالله يهدأ ويكون له ثمر دائم في الطاعة. الطاعات لها حلاوة باقية، ولذة الطاعة تدوم بعد زوال لذات الشهوات المؤقتة. لا تستهن بقدرتك على التغيير؛ حتى الطفل قد يقول "أنا" حين سُئل من سيغير الواقع، فليكن عزمك جادًا وتحمّل المسؤولية؛ فالتغيير يبدأ بك.
الباب الثامن — الخاتمة والدعاء
الخاتمة: لا سبيل للمسلمين للتغيير إلا باتباع سنة النبي واتباع قدوات صالحة تتخلق بخلق القرآن. علينا أن نكون رجال عقيدة ومثل أعلى لتصحيح الواقع. نسأل الله أن يجعلنا من الذين أصلح الله شأنهم، وأن يهدينا لأحسن الأخلاق والأعمال، وأن يرزقنا التوفيق لتطبيق ما علمنا. اللهم أصلح شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
للشيخ خالد الراشد
الباب الأوّل — المقدمة وبيان الحاجة إلى الإصلاح
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار كرامته، وأن يجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين. أسأله سبحانه أن يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن. الأمة اليوم في أشد الحاجة إلى من يأخذ بيدها إلى شاطئ الأمن، إلى من يسعى لتغيير واقعها من الجهل إلى المعرفة، ومن الضعف إلى القوة. ولن يكون هذا إلا على أيدي رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. سنتحدث عن هذا الموضوع لأسابيع قادمة لأهميته وخطورته وحاجتنا لمعرفة مثل هذه المواضيع.
الباب الثاني — تعريف القدوة والاقتداء
القدوة: مَن يُقتدى به في الأقوال والأفعال. الإقتداء وغريزة التقليد موجودة في الإنسان منذ الطفولة؛ فالولد يقلد أباه والبنت تقلد أمها. القدوة تختلف عن الاقتداء من حيث الشدة والتأثير، ولا يتحقق أن يكون الشخص قدوة كاملة في صفة واحدة فقط، بل يجب أن يتصف بصفات جمة ليكون قدوة.
الباب الثالث — مواصفات القدوة الحسنة
القدوة الصالحة التي تؤثر في الآخرين تبنى على أصلين مهمين:
حسن الخلق: يشمل الصدق، الأمانة، الصبر، الرحمة، التواضع، المودة، العطف، التعاون، وغيرها. هذه الخصال لا تظهر إلا بالمخالطة العملية.
موافقة العمل للقِول: أن يطابق عمل الشخص كلامه. النفوس ترفض أن تُؤثر بكلام من لا يعمل به؛ مثال الطبيب الذي ينهى عن التدخين ثم يدخّن أمام الناس—منظر مذموم يفقده التأثير. لذلك لا بد من أن يكون القول متوافقًا مع الفعل ليكون مؤثراً.
الباب الرابع — الفرق بين القدوة الحسنة والسيئة وتأثيرها
الأسوة نوعان: حسنة وسيئة. أسوة النبي صلى الله عليه وسلم هي المثال الأعلى في كمال الأخلاق والتطبيق. أما الأسوة السيئة فتشبه "الجرثوم الطالح"؛ من يخالط السيئين قد يتأثر بسوء أعمالهم وقد يُنسب إليه وبصمته الاجتماعية السلبية. لذلك لابد من الحذر في مصاحبة من قد يكون قدوة سيئة. القرآن يأمر بالاقتداء بالنبي في مواضع عدة، وبيّن أن اتباع النبي وسنته طريق الهدى والنجاة.
الباب الخامس — أثر القدوة والتربية عليها
القدوة أثبتت أثرها في تاريخ الإسلام: كيف انتقل الإسلام إلى كثير من البلاد عبر أخلاق المسلمين وتعاملهم، لا بالقتال فقط، بل بسلوكهم وأخلاقهم. الصحابة كان لديهم مثال عملي للنبي صلى الله عليه وسلم، فطبقوا القرآن في حياتهم فتحول الجيل وتغير الواقع. التغيير لا يحدث بالقوة فقط، بل بوجود قدوات تجسد القيم؛ فالقرآن في شخص النبي كان تطبيقا عمليًا فتأثر الناس وفتحوا القلوب. لذلك أجلّ طرق الإصلاح هو أن نكون نحن قدوة حسنة.
الباب السادس — حاجتنا للقدوات في كل فئات المجتمع
القدوة تخص الرجال والنساء على حد سواء؛ الأطفال يقلدون أمهم أو أبهم حسب جنس الطفل. قد يقع بعض الناس صالحين لكن غير مؤثرين لغياب أحد العنصرين: حسن الخلق أو موافقة العمل للقول. لذلك لابد أن نسعى لنكون قدوات عملية في المجتمع، لأن تأثير القدوة يصل إلى القلوب ويغير الواقع.
الباب السابع — مناجاة للمتردد والدعاء للتحويل
أقول للمتردد: باب الله مفتوح، وإذا أردت أن تدخل فابدأ الآن. التوبة لها شروط: ندم، ترك الذنب، والعزم لا الرجوع. لا ترجع بعد الموت لتندم—البداية الآن. قلب الإنسان إذا تعلق بالله يهدأ ويكون له ثمر دائم في الطاعة. الطاعات لها حلاوة باقية، ولذة الطاعة تدوم بعد زوال لذات الشهوات المؤقتة. لا تستهن بقدرتك على التغيير؛ حتى الطفل قد يقول "أنا" حين سُئل من سيغير الواقع، فليكن عزمك جادًا وتحمّل المسؤولية؛ فالتغيير يبدأ بك.
الباب الثامن — الخاتمة والدعاء
الخاتمة: لا سبيل للمسلمين للتغيير إلا باتباع سنة النبي واتباع قدوات صالحة تتخلق بخلق القرآن. علينا أن نكون رجال عقيدة ومثل أعلى لتصحيح الواقع. نسأل الله أن يجعلنا من الذين أصلح الله شأنهم، وأن يهدينا لأحسن الأخلاق والأعمال، وأن يرزقنا التوفيق لتطبيق ما علمنا. اللهم أصلح شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.