قصة بطل
للشيخ خالد الراشد
المقدمة
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
معاشر الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
موضوع لقائنا في هذه الليلة بعنوان: "قصة بطل".
الباب الأول: حاجة الأمة إلى الأبطال
أمتنا اليوم بحاجة إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
كثر الأبطال بالأقوال، وقلّ الأبطال بالأفعال.
البطولة ليست شعارات، وإنما هي تضحيات وصبر وبذل.
قال صلى الله عليه وسلم: "أمتي كالمطر، لا يُدرى أوله خير أم آخره".
الباب الثاني: التعريف بالبطل خالد بن الوليد
قبل الإسلام لم يكن لخالد شأن يذكر.
الإسلام صنع من خالد بطلاً خالداً.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله سله الله على الكفار".
خالد آمن بالحق بعدما تفكر وقال: "لقد استبان الطريق، وإن محمداً لرسول".
بايع النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "استغفر لي يا رسول الله كل ما سلف"، فقال له النبي: "الإسلام يجب ما قبله".
الباب الثالث: بطولات خالد في المعارك
1- معركة مؤتة
جيش المسلمين: 3 آلاف.
جيش الروم: أكثر من 120 ألف.
استشهد القادة الثلاثة (زيد، جعفر، ابن رواحة).
أخذ خالد الراية بذكاء عسكري خارق، وفتح ثغرة للانسحاب بأقل الخسائر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى أخذها سيف من سيوف الله".
2- حروب الردة
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت قبائل العرب.
تصدى لهم الصديق أبو بكر رضي الله عنه وأرسل خالد بن الوليد.
معركة اليمامة ضد مسيلمة الكذاب، وفيها قصة البراء بن مالك الذي اقتحم حديقة الموت.
انتصر المسلمون بعد تضحية عظيمة، وقُتل مسيلمة.
3- فتوح العراق والشام
خالد بدأ معارك العراق وحقق انتصارات عظيمة.
كتب لملوكها: "أسلم تسلم، وإلا فإني جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة".
استدعاه أبو بكر من العراق إلى الشام لمواجهة الروم.
قطع المسافة بسرعة خارقة لم يسبقها أحد.
كانت معركة اليرموك من أعظم إنجازاته، حيث توحدت الجيوش على يده، وكتب الله النصر للمسلمين.
الباب الرابع: دروس وعبر من حياة خالد
الإسلام يَصنع الأبطال.
نعمة العقل والتفكر طريق إلى الهداية.
النصر لا يكون بالعدة والعتاد وحدهما، بل بتأييد الله: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾.
الأمة اليوم بحاجة إلى قدوة عملية مثل خالد، لا إلى كلام وشعارات.
سر قوة المسلمين في تعلقهم بالآخرة لا بالدنيا.
الخاتمة
رحم الله خالد بن الوليد، سيف الله المسلول، الذي جاهد في سبيل الله حتى لقيه، ولم يُهزم في معركة قط.
فلنقتدِ بسيرته، ولنعلم أن النصر بيد الله، وأن البطولة لا تزال مطلوبة في زماننا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾