قصة مبكية لأخت كانت فاتنة
للشيخ خالد الراشد
البداية
كانت تسمى فاتنة، واسمها يصف حالها: جريئة، متحررة، مثقفة في كل شيء إلا في الدين.
كانت ترى أن الدين مجرد "قلب طيب"، أما الحلال والحرام فهي شكليات.
تخالط من تشاء، وتلبس ما تشاء، وتفعل ما تشاء.
ليلة عيد الميلاد
جمعت صويحباتها في الكلية لتحتفل بعيد ميلادها، تقليدًا للكفار.
كانت في أجمل هيئة، تدور بين صديقاتها بالضحك والسخرية.
سألت: "ماذا ينقص حفلتنا؟"
ثم أجابت ضاحكة: "تنقصنا الشيخة علياء!" فانفجرن بالضحك.
لكن إحداهن قالت: "ولِمَ الضحك؟ أليست زميلتنا وصديقتنا؟ لقد كانت مثلنا، ثم اهتدت تبحث عن الآخرة."
لكن فاتنة سخرت منها ومن علياء، واعتبرت الدين هوسًا وحرمانًا من الحياة.
طريقان مختلفان
تخرجت فاتنة، وتخرجت علياء.
لكن لكل منهما طريق:
علياء سلكت طريق الإيمان والعفة.
وفاتنة غرقت في لهو الدنيا، حتى أصابها مرض عضال.
اللقاء في المستشفى
في إحدى الليالي، دخلت الطبيبة المناوبة الجديدة إلى غرفة مريضة تحتضر.
كانت الطبيبة علياء.
اقتربت من المريضة، فإذا بها تقول بصوت متقطع:
"أسألك بالله، أأنتِ علياء؟"
قالت علياء: "نعم."
فبكت المريضة بشدة، وضمتها إلى صدرها وهي تقول:
"أنا فاتنة… التي سخرت منك."
اعترافات مؤلمة
بدأت فاتنة تروي قصتها:
المرض أنهكها وأقعدها.
تذكرت استهزاءها بالدين واغوائها للشباب والفتيات.
شعرت أن مرضها عقوبة على ما اقترفت.
صارت تردد: "لست فاتنة… بل ظالمة."
توبة صادقة
رفعت يديها للسماء وقالت:
"اللهم اشهد أني قد رجعت إليك.
إن عافيتني فلن أعصيك أبدًا، وإن توفيتني فلن أيأس من رحمتك."
ثم أخذت تبكي بحرقة، وتردد:
"إلهي… لا تقطع رجائي.
إلهي… اغفر لي فقد ظلمت نفسي ظلمًا كبيرًا.
إلهي… إن عظمت خطيئتي فعفوك أعظم."
العبرة
السخرية من الدين ليست حرية، بل ظلم للنفس.
طريق الله هو النجاة الحقيقية.
التوبة لا يغلق بابها ما دام في العمر نفس.
"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعًا."