ما الذي يبكيك
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: البكاء من خشية الله
ذكر الله تعالى صفات عباده الصالحين: {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا}، وبيّن النبي ﷺ أن عيناً بكت من خشية الله لا تمسها النار. وورد في الآثار أن دموع الخشية حرز من النار وأمان يوم الفزع الأكبر.
البكاء من خشية الله عبادة عظيمة، وهو سبب للرحمة والنجاة من النار، وعلامة على حياة القلب.
الباب الثاني: على ماذا نبكي؟
الناس يبكون لأسباب دنيوية: فقدان قريب، خسارة مال، أحداث في مسلسلات أو مباريات. لكن الصحابة والتابعين بكوا لانقطاع الوحي، خوفاً من النار، وشوقاً للجنة.
شتان بين دموع الدنيا الفانية ودموع الخشية الصادقة التي ترفع صاحبها عند الله.
الباب الثالث: نماذج من بكاء السلف
أم أيمن بكت لانقطاع الوحي.
الأوزاعي كانت دموعه تبلل مصلاه.
النبي ﷺ بكى عند سماع القرآن.
أبو بكر كان أسيفاً رقيق القلب.
عمر كان شديداً في الحق لكنه كثير البكاء.
السلف كانوا يجمعون بين القوة والشجاعة، وبين الرقة والبكاء من خشية الله، فدل ذلك على أن البكاء ليس ضعفاً بل قمة الإيمان.
الباب الرابع: أثر القرآن في البكاء
القرآن يهز القلوب المؤمنة: {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}. كان النبي ﷺ يدمع عند سماع آياته، وابن مسعود بكى وهو يتلوها عليه.
القرآن هو أعظم ما يلين القلوب ويفتح مجاري الدموع الصادقة.
الباب الخامس: البكاء خوفاً وشوقاً
من بكى خوفاً من النار أعاذه الله منها.
من بكى شوقاً إلى الجنة أسكنه الله فيها.
من بكى شوقاً إلى الله أباح له النظر إليه.
دموع الخوف والشوق دليل صدق المحبة لله، وهي طريق للنجاة ورؤية وجهه الكريم.
الباب السادس: البكاء من الذنوب والتقصير
قال ﷺ: "ابك على خطيئتك". وذكر أن من لم يبكِ على ذنوبه في الدنيا سيبكي يوم القيامة حين لا ينفع البكاء.
البكاء على الذنوب هو باب التوبة، والنجاة أن نبكي في الدنيا قبل أن نُبكَى في الآخرة.
الباب السابع: قسوة القلوب وخطرها
قال ابن القيم: ما عوقب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب. وأبعد القلوب عن الله هو القلب القاسي. إذا قس القلب جفت العين.
القلب القاسي محروم من رحمة الله، ولا علاج له إلا بدموع الخشية والتوبة.
الباب الثامن: البكاء شوقاً للنبي ﷺ
بكى بعض التابعين عشرين سنة شوقاً لرؤية النبي ﷺ حتى رآه في المنام. والمؤمن الصادق يتمنى لقاءه عند الحوض والشرب من يده.
البكاء شوقاً للنبي ﷺ علامة المحبة الصادقة له، ورجاء ملاقاته في الآخرة.
الخاتمة
يا أيها الناس أبكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا. فإن أهل النار يبكون حتى تجري دموعهم كالأنهار. قال تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله}.
البكاء من خشية الله حياة للقلوب، وأمان من النار، وسبيل إلى الجنة ولقاء الله ورسوله.