موعظة رمضانية
للشيخ خالد الراشد
الخطبة الأولى: الثناء والحمد
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الباب الأول: انتصاف رمضان
انتصف رمضان وبدأ العد التنازلي لرحيله.
العامل يوفّى أجره عند انتهاء عمله، فالأجير يجتهد أكثر في آخر أيامه.
لكن العجب من قسوة القلوب، وهجر القرآن، والتفريط في النوافل، وحتى في الفرائض.
قال تعالى: وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا.
الباب الثاني: حاجة الأمة للعبادة
حاجتنا للعبادة كحاجة الأرض للمطر.
لا تنتصر الأمة إلا بالعباد والزهاد الصادقين.
في بدر لم يكن فارس إلا المقداد، بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى الصبح.
الله تعالى أمد المؤمنين بالملائكة استجابةً لدعاء النبي ﷺ.
الباب الثالث: أولياء الله والعباد
قال تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون.
الأمة لا تنتصر إلا بأوليائها.
ذكر ابن القيم حال شيخه ابن تيمية في السجن، وكيف كان من أطيب الناس عيشًا وأسرهم صدرًا.
بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
الباب الرابع: أحوال السلف في العبادة والبكاء
ثابت البناني بكى حتى كادت تذهب عينه.
الحسن البصري بكى عند الإفطار لما تذكر أمنية أهل النار في طلب الماء.
الأوزاعي كان يبكي حتى تبتل مواضع سجوده.
وصف ملك الصين للمسلمين أنهم لا ينامون بالليل ولا يأكلون بالنهار.
الباب الخامس: النبي ﷺ سيد العابدين
كان صلى الله عليه وسلم سيد الأوابين والعابدين، عالي الهمة في العبادة والجهاد.
قام ليلةً بآية يرددها حتى الفجر وهو يبكي:
إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.
كان إذا صلى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء.
بكى حتى بلّت دموعه لحيته وثراه.
كان حريصًا على صلاة الجماعة حتى في أشد مرضه.
الباب السادس: مكانة الصلاة
الصلاة عماد الدين ورأس القربات.
بدأ الله صفات المؤمنين بالصلاة وختمها بها:
قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون … والذين هم على صلواتهم يحافظون.
ترك تكبيرة الإحرام علامة على ضعف الهمة.
كان الصحابة يأتون إلى الصلاة ولو يتهادى بهم الرجلان من المرض.
الباب السابع: صور من حال السلف مع العبادة
ابن عمر كان يصلي بين الظهر والعصر، ويقوم الليل مرات عديدة.
أويس القرني كان يقوم الليل كله بالركوع أو بالسجود.
كانوا لا يطيقون الغفلة، ويعدون أنفسهم مقصرين مهما اجتهدوا.
الباب الثامن: الخاتمة والدعاء
الأمة لا تنتصر إلا بالزهاد والعباد.
العابدون في الناس كالعملة النادرة.
قال الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب… وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه.
الصلاة أحب القربات، ومن أفضل ما يمحو الله به الخطايا.
العابدون يجدون جنتهم في محاريبهم، في خلواتهم مع ربهم.
دعاء وختام
اللهم اجعلنا من عبادك الصادقين، ومن أوليائك المقربين، اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربنا إلى حبك، يا رب العالمين.